أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

58

الكامل في اللغة والأدب

بعضهم ، قال السنّ الصبّ على جهة واحدة وقالوا يقال شننت عليه الماء وسننته ، وسننت عليه الدرع لا غير وقالوا شننت عليه الغارة لا غير ) قال أبو العباس وقال القطاميّ : فمن تكن الحضارة أعجبته * فأيّ رجال بادية « 1 » ترانا ومن ربط الجحاش « 2 » فإنّ فينا * قنا سلبا وأفراسا حسانا وكنّ إذا أغرن على قبيل * فأعوزهنّ كون حيث كانا أغرن من الضباب على حلال * وضبّة « 3 » إنه من حان حانا وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلا أخانا قوله الحضارة يريد الأمصار ، وتقول العرب فلان باد وفلان حاضر وفي الحديث ولا يبيعنّ حاضر لباد ، وتأويل ذلك أن البادي يقدم وقد عرف أسعار ما معه وما مقدار ربحه فإذا جاءه الحاضر عرّفه سنّة البلد فأغلى على الناس ، ومثل ذلك النهي عن تلقّي الجلب ومثله دعوا عباد اللّه يصب بعضهم من بعض ويقال حيّ حلال إذا كانوا متجاورين مقيمين وأنشد الأصمعي : أقوم يبعثون العير تجرا * أحبّ إليك أم حيّ حلال

--> ( 1 ) البادية خلاف الحضر - يقول من أعجبه رجال الأمصار والحضر فليذهب إلى البادية ولينظر إلى أهلها فإنه يرى رجالا أحسن منهم وأعجب - يريد أن يفضل رجال البادية على رجال الحاضرة بما لهم من العزة والمنعة . ( 2 ) الجحاش : جمع جحش وهو هنا مهر الفرس . ( 3 ) ربما يكون المعنى المقصود أنه من قرب منهم إلينا هلك - أو معناه أنه من قضي عليه بالهلاك هلك - وهنا مدح القوم بالغرة وقوة الإرادة .